الأزمة الكورية الشمالية قد تدفع إلى التحرك ضد إيران
بعد تقييم الخطاب الاستفزازي لبيونغ يانغ وتهديداتها بخوض الحرب
ا ف ب . فيينا -
يعتبر محللون أن الأزمة النووية مع كوريا الشمالية تظهر للقوى الغربية
ما يمكن أن يحصل في مواجهة من هذا النوع مع إيران في حال فشلت المفاوضات
نهائيا حول البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية.وفي وقت تتوجه فيه الأنظار إلى شبه الجزيرة الكورية لرؤية الى أين يمكن أن تصل كوريا الشمالية في خطابها الاستفزازي، قد يدفع وقع هذه الأزمة القوى العظمى إلى تكثيف المفاوضات مع إيران كما يرى عدد من المحللين فيما تجري مفاوضات مع الجمهورية الإسلامية في المآتا بكازاخستان.
وفي حين أثبتت كوريا الشمالية قوتها النووية مع ثلاث تجارب أجرتها بين 2006 و2013، فإن الجدال حول طبيعة البرنامج النووي الإيراني السلمي يبقى قائما، أهو سلمي كما تؤكد طهران أم أنه يخفي أهدافا عسكرية كما يشتبه المجتمع الدولي.
في هذا المعنى فإن الوضع بالنسبة لإيران ليس متقدما مثلما هو بالنسبة لكوريا الشمالية" على ما قال اوليفر ثراينرت مدير مركز الدراسات حول الأمن في "جامعة اي تي اتش" في زيوريخ لوكالة فرانس برس.
وأضاف "أن الدول الست (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، فرنسا، بريطانيا والمانيا) تحرص الآن بكل تأكيد على ألا تجد نفسها مع إيران في الوضع نفسه كما هو مع كوريا الشمالية، بل إنها ستكون أكثر اهتماما بالحاجة لتسوية الأزمة النووية الإيرانية قبل أن تصل البلاد الى مستوى كوريا الشمالية وتمتلك أسلحة ذرية، ما قد يجعل الوضع في إيران أكثر تعقيدا وخطرا".
ومع تطور الوضع في كوريا الشمالية قد تعمد القوى الغربية وخصوصا الولايات المتحدة الى فرض عقوبات جديدة على إيران كما يتوقع مارك فيتزباتريك.
وقال محلل المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية "إن الوضع في كوريا الشمالية سيؤكد بالطبع وجهة نظر إسرائيل القائلة بأن إيران يجب ان لا تصبح قوة نووية".
إلى ذلك لفت اوليفر ماير من المعهد الالماني للشؤون الأمنية الدولية في برلين الى أن العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة تخنق كوريا الشمالية فيما يجد نظامها نفسه معزولا على الصعيد الدبلوماسي واقتصادها منهار.
وهو وضع قد يدفع إيران إلى التفكير بشأن مسار برنامجها النووي.
وقال ماير لوكالة فرانس برس "إن تصرف كوريا الشمالية لا يمر بدون عواقب. والأزمة مع كوريا الشمالية قد تظهر لإيران أن امتلاكها أسلحة ذرية يمكن أن يؤدي الى العزلة".
ورأى اوليفر ثراينرت أن التصعيد بين واشنطن وبيونغ يانغ قد يُظهر ايضا لطهران الى أي حد يمكن أن تذهب في تحديها للقوى الغربية. وأعتبر أن "إيران تراقب عن كثب منذ سنوات الوضع في كوريا الشمالية وحولها. وسترى طهران الآن مدى الضغط الذي سيمارس على كوريا الشمالية".
لكن هناك فروقات بين الحالة الإيرانية والحالة الكورية الشمالية. فإيران ما زالت موقعة على معاهدة عدم الانتشار النووي كما لا تزال الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقوم بزيارات تفتيش في الجمهورية الإسلامية.
"لذلك فمن المهم للغاية بالنسبة للمجتمع الدولي أن يوجه رسالة واضحة إلى طهران بأن اقتناء أسلحة نووية له ثمن. فالذهاب الى (امتلاك) القنبلة الذرية ليس قرارا من شأنه أن يعزز دور إيران في العالم" حسب ما قال اوليفر ماير.
منقول بالتصرف من موقع العربيه



